الشيخ محمد رشيد رضا

212

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وعلم السيوطي عليه في الجامع الصغير بالحسن ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولها دلائل أخرى أشرنا إلى بعضها في محاورات المصلح والمقلد والأصل فيها رفع الحرج والعسر وتقديم كل ما فيه اليسر على الأمة وهذا ثابت في القرآن وأشرنا اليه في سياق تفسير الآية التي نحن بصدد تفسيرها ومما يتفرع عن ذلك التعارض بين المصلحة العامة وبين العمل ببعض النصوص وهو يرجع في الحقيقة إلى التعارض بين النصوص لان مراعاة المصلحة مؤيدة بها وقلما ترى في الكتب المتداولة بحثا مشبعا في هذه المسألة المهمة التي تتوقف عليها حياة الشريعة والعمل بها وانك لترى المشتغلين بالفقه لا يبالون بتقديم نصوص علماء مذاهبهم على العمل بما تحفظ به المصلحة العامة فما بالك بنصوص الكتاب والسنة ولم نر أحدا توسع في هذه المسألة كما توسع فيها نجم الدين الطوفي من أئمة الحنابلة ( توفي سنة 716 ) في شرح الحديث الذي ذكرناه آنفا وقد نشرنا كلامه في ذلك في المجلد العاشر من المنار وقاعدته ان المصلحة مقدمة حتى على النص والاجماع ، وقد عرّفها بحسب العرف بأنها السبب المؤدي إلى الصلاح والنفع كالتجارة المؤدية إلى الربح وبحسب الشرع بأنها السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة ، وأورد في الاستدلال عليها من القرآن سبعة أوجه من قوله تعالى ( 10 : 16 يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 7 ) * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) وأقول إن في القرآن دلائل كثيرة أصرح من هاتين الآيتين في الدلالة عليها والكلام في تفصيل ذلك بدلائل الكتاب والسنة وعمل الصحابة يطول ويمكن أن يدخل في كتاب خاص ولعلنا نوفق لبيانه في مقدمة التفسير التي نودعها كليات فقه القرآن وحكمته العليا على أن الطوفي لم يقتصر على وجوه تينك الآيتين بل ذكر دلائل أخرى من الكتاب والسنة ومسائل الاجماع وردّ ما يعترض به على هذه القاعدة وبين ما تتعارض به المصالح وطرق الترجيح فيها فليراجعه من شاء في المجلد العاشر من المنار ( من ص 745 - 770 )